العلامة المجلسي

14

بحار الأنوار

على صدقه صلى الله عليه وآله وكيف يجوز أن يكون المرض من فعلهم ؟ ! ولو قدروا على ذلك لقتلوه وقتلا كثيرا من المؤمنين مع شده عداوتهم لهم ! وقال في قوله سبحانه " ومن شر النفاثات في العقد " معناه : ومن شر النساء الساحرات اللاتي ينفثن في العقد . وإنما امر بالتعوذ من شر السحرة لايهامهم أنهم يمرضون ويصحون ويفعلون أشياء ( 1 ) من النفع والضرر والخير والشر وعامة الناس يصدقونهم ، فيعظم بذلك الضرر في الدين ، ولأنهم يموهون ( 2 ) أنهم يخدمون الجن ويعلمون الغيب ، وذلك فساد في الدين ظاهر ، فلأجل هذا الضرر امر بالتعوذ من شرهم . وقال أبو مسلم : النفاثات النساء اللاتي يملن آراء الرجال ويصرفنهم عن مرادهم ويردونهم إلى آرائهن ، لأن العزم والرأي يعبر عنهما بالعقد ، فعبر عن حلهما بالنفث ، فإن العادة جرت أن من حل عقدا نفث فيه . " ومن شر حاسد إذا حسد " فإنه يحمله الحسد على إيقاع الشر بالمحسود ، فامر بالتعوذ من شره . وقيل : إنه أراد من شر نفس الحاسد ومن شر عينه فإنه ربما أصاب بهما فعان وضر . وقد جاء في الحديث أن العين حق . وقد مضى الكلام فيه . وروي أن العضباء ناقة النبي صلى الله عليه وآله لم تكن تسبق ، فجاء أعرابي على قعود له فسابق بها فسبقها ، فشق ذلك على الصحابة ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : حق على الله أن لا يرفع شيئا من الدنيا إلا وضعه ، وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وآله قال : من رأى شيئا يعجبه فقال : " الله الصمد ، ما شاء الله لا قوة إلا بالله " لم يضر شيئا . وروى أنس أن النبي صلى الله عليه وآله كان كثيرا ما يعوذ الحسن والحسين عليهما السلام بهاتين السورتين - انتهى - ( 3 ) .

--> ( 1 ) فيه : شيئا . ( 2 ) فيه : يوهمون . ( 3 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 568 - 569 .